المعاد و عالم الآخرة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٧
جانب من حوادث يوم القيامة بحيث مزجهما معاً باسلوب رائع.
٣- اليوم الذي يحطم فيه كل شيىء!
«الْقارِعَةُ* مَاالْقَارِعَة* وَ مَا ادريكَ مَاالْقَارِعَة* يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالفَراشِ الْمَبثُوث* وَ تَكُونُ الْجِبَالُ كَالِعِهْنِ الْمَنفُوش» [١]. فالحقيقة هي أنّ الزلزلة آنذاك شديدة إلى درجة بحيث تدك كل شيء وتقام القيامة! و قد أشير هنا إلى أوضاع الناس الحيارى الذين يخبطون خبط عشواء حين تلوح بوادر القيامة، يعتقد البعض و خلافاً للتصور المشهور و الشاعري السائد في الأذهان بشأن الفراشة و الشمع، حيث أنشدوا الأشعار و سردوا القصص التي تتحدث عن عشقها و تضحيتها من أجل معشوقها القاسي، ويبدو أنّ الفراشة لا تضحي أبداً من أجل عشق الشمع، و هي ضحية نسيانها فقط، لأنّ حافظتها ضعيفة و عاجزة بحيث تنسحب فور إقترابها من شعلة الشمع و شعورها بالحرارة، إلّاأنّها تنسى بعد برهة فتعود ثانية إلى الشعلة وتكرر هذا العمل مراراً حتى تخاطر بحياتها إثر هذا النسيان. و لعل تشبيه الناس في الآيات المذكورة بالفراش المبثوث حين بروز أولى العلامات المخيفة للقيامة من أجل بيان عظيمة الحادثة التي تخطف العقول وتزيل الحافظة بالمرة.
[١]. سورة القارعة، الآية ١- ٥.