المعاد و عالم الآخرة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣١ - المحاكم الخاصة
والآثمين، و لو وسعها ذلك و إنتصرت للمظلوم من الظالم، لما إحترق العالم اليوم بنيران كل هذا الظلم و الجور و الاستعباد و الاستعمار و الاستغلال. و أمّا محكمة الجزاء فهي الأخرى لا بُعد عمومي لها، و كأنّي بها ليست إلّا برنامج تربوي و تحذير للجميع من خلال إبانتها لبعض النماذج! و لذلك نرى بعض المجرمين الذين فروا من مخالبها، إضافة إلى أنّ بعض الجنايات قد تكون ثقيلة بحيث لايسعها الجزاء و يقتصر على التعامل مع جانب معين من جوانبها. و أمّا محكمة الآثار الطبيعية للأعمال فهي كسابقتها لها بعد خاص، لأنّ شعاع عمله إنّما يشتمل غالباً على ذنوب تتخذ بعداً عاماً، أو إن إرتكبه فرد لابدّ أن يواصل العمل به لمدّة طويلة ليتضح شؤمه و مرارته، و عليه فإنّ كثيراً من المجرمين و الجرائم خارجة عن نطاق قضاء هذه المحكمة و لم تبق إلّا «محكمة الضمير» و التي أثبتنا خصوصيتها في الأبحاث السابقة حين تعرضنا إلى وظيفة هذه المحكمة، فلا يتمتع كافة الناس بضمير حي ويقظ، فضعف الوجدان الذي يحصل بسبب عدّة عوامل إنّما يؤدّي إلى هروب جماعة من المجرمين و الجناة الخطرين تحت ذرائع مختلفة من مخالب عقوبات هذه المحكمة. و بناءاً على ما تقدم فالنتيجة التي نخلص إليها من خلال الدراسة الشاملة للمحاكم الأربع المذكورة إلى أنّ أي من هذه المحاكم ليس لها بعداً عاماً و شاملًا بحيث تنزل العقاب بكافة الجناة و المجرمين لإرتكابهم أية جنحة أو جناية بعد مثولهم للمحاكمة، و كأنّها بمنزلة إخطارات و إشعارات متتالية تهدف إلى تربية البشر و إيقاظه ليس أكثر.