المعاد و عالم الآخرة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧ - خرافات مضحكة و مؤسفة!
المصرية بوضوح اليوم في المتاحف العالمية و قد بقيت هذه الحنوط على صورتها السابقة دون أن يعتريها أدنى تغير رغم تقادم العصور و الأزمان على تلك الأجساد المحنطة. [١] كان أهل المصر يغطون جدران المقابر بالصور التي تشرح الأعمال اليومية للشخص الميت و خدمه و شغله في الدنيا، فمثلًا في زاوية من الصورة نشاهد العمّال الذين يخبزون الخبز أو الذين يريقون الشراب والخمر فيالآنية، و في موضع آخر الخدم الذين يذبحون الشاة أو البقرة أو الذين يخرجون الأسماك من النهر، و في مكان آخر يحلبون البقر ويطبخون الطعام. [٢] و كأنّهم أرادوا الإبقاء على سرور أرواح الأموات من خلال تجديد ذكرياتهم الماضية. فكل هذه الأمور تشير إلى أنّ أتباع العقائد المذكورة كانوا يرون الإنتقال إلى العالم الآخر بمثابة الأسفار في هذه الدنيا التي ينبغي أن تشمل كافة تفاصيل ومقررات هذه الحياة. و الواقع يبدو هذا الموضوع أشبه بالطفل الذي يلد من رحم أمّه و كأنّه يعلم بلوازم السفر خارج الرحم فيصطحب معه مقداراً من الدم في جوف الرحم بهدف عدم الموت جوعاً بعد القدوم إلى هذه الدنيا، فهل هذا الاسلوب من التفكير صحيح؟!. لكن و على كل حال فإنّ وجود مثل هذه الخرافات و الإنحرافات إن دلّت على شيء فإنّما تدلّ على إمتزاج الإلهام الفطري بالجهل و عدم التعقل، وفي
[١]. الرسالة الثقافية، ج ١٤، ص ١٣٩٣
[٢]. آلبرماله، تأريخ أقوام الشرق، ج ١، ص ٤٦