المعاد و عالم الآخرة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٨ - القيامة تهب الحياة نكهتها
عصر الفضاء، و أفضل شاهد حي على ذلك الشعور المزعج هو ظهور بعض المدارس- إن أمكن تسميتها كذلك- الفلسفية الحديثة كالمدرسة المادية. و يعترف العلماء و المفكرون الذين يمتكلون رؤية صحيحة تجاه البلدان الصناعية التي رأوها أنّ شعوب تلك البلدان قد تغلبوا على مشاكل البطالة والأمراض و الكهولة و العجز و التعليم من خلال المعامل و المصانع الضخمة والإمكانات الصحيحة الهائلة و الأجهزة الثقافية إلى جانب الضمان و التقاعد و ما إلى ذلك، فالواقع هو أنّ حياتهم و حياة أولادهم مضمونة منذ الولادة حتى اللحظات الأخيرة للموت، مع ذلك فهم يألمون من عبثية الحياة ويرون أنفسهم يعيشون الخفة و الطيش. و لعل سر التنوع الذي ينشده عالم الغرب و مبادراتهم العجيبة هو الهروب من التفكير بشأن هذا الطيش و العبثية. و قد نلمس هذه الحقيقة في تعبيرها الفلسفي ضمن المدرسة المادية التي تقول: ينفرد الإنسان من بين سائر الكائنات بإدراكه لمفهوم الوجود والعلم بوجوده، و كما كان الوجود أمراً بديهياً للإنسان فإنّ العدم يسود ذهن الإنسان مقروناً بتصوره للوجود، ففي الوقت الذي نشعر فيه بوجودنا أو وجود شيء آخر، كذلك من الواضح لدينا عدمنا أو عدم الشيء الآخر، و على هذا الأساس فالإنسان يشعر بوضوح بعدمه كما يشعر بوجوده، و ما إضطراب الإنسان و قلقه إلّانتيجة لهذا الشعور بالوجود و العدم، و على حد تعبير «سارتر»- العالم الوجودي- من هنا يتضح عبث الوجود و خوائه: لماذا جئنا للوجود، و ما سبب وجودنا؟ (ليس لدينا من إجابة على ذلك) ... فحين لايرى الإنسان من سبب لوجوده يشعر بغربته في هذه الدنيا، إنّه يشعر بانفصاله عن سائر الأشياء و الأفراد، و الخلاصة فإنّ وجوده زائد لايرى