المعاد و عالم الآخرة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨٥ - ٣- النوم و الرؤيا
و قد أثبتت التجربة أنّ رأسه يصبح أكثر ثقلًا قبل أن ينام، لأنّه سحب مقداراً كبيراً من الدم، أمّا إن نام أصبحت أطراف رجليه أكثر ثقلًا ليدل ذلك على أنّ الدم قد سار نحو هذه الأطراف. و هذه النظرية و إن كانت مقبولة ذاتاً- لأنّها تستند إلى التجربة- لكن لا يمكنها أن تكون العامل الرئيسي للنوم، لأنّ هناك سؤال يطرح نفسه و هو:
ما الذي جعل الدم يترك الدماغ و يتجه نحو الأقدام، و بعبارة أخرى فالنظرية تبيّن نتيجة النوم لا العامل الأصلي الذي يقف وراءه.
يقول أنصار النظرية الثانية (العامل الكيميائي): تتجمع بعض السموم في بدن الإنسان حين الجهد و السعي و التي تشل جانباً من الدماغ عن العمل فإن جذبت هذه السموم من قبل البدن صحا من نومه. إلّاأنّ أصحاب هذه النظرية لم يستطيعوا بيان هذا الأمر، و هو لماذا ينام الإنسان و ينهض فجأة من نومه، والحال نعلم أنّ التسمم موضوع تدريجي و زواله تدريجي أيضاً؟ و عليه فلابدّ أن يتجه الإنسان بالتدريج من حالة اليقظة إلى حالة شبه المنام و من ثم حالة النوم الكامل، و نهوضه يجب أن يكون كذلك، و الحال ليس الأمر كذلك، وغالباً ما تحصل الظاهرتان في آن واحد، طبعاً ممكن أن يستلقي الإنسان ساعة على الفراش محاولًا النوم، إلّاأنّ فترة الإنتقال إلى النوم لحظة ليس أكثر، و كذلك اليقظة من النوم تحصل في لحظة واحدة، و لا تنسجم هذه القضية و التدريج. و أمّا النظرية الثالثة فتقول: هناك جهاز فعال في دماغ الإنسان يضطره للعمل، فإن توقف هذا الجهاز عن العمل، نام الإنسان، هذا الجهاز العصبي له حكم معجل السيارة حيث يتوقف عند التعب. لكن ما هذا التعب؟ و لم