المعاد و عالم الآخرة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٩ - الثواب و العقاب
هذه العبارات أنّ الذي سيلازمنا في العالم الآخر هو الأعمال الحسنة و السيئة والتي صدرت منّا في هذا العالم و هي التي ستبلغ بنا التكامل أوالتسافل. فستخرج هذه الأعمال آنذاك من خفاياها و تظهرلنا بشكل جديد، فإمّا أن تنير أعماقنا و تشعرنا بالحيوية و النشاط و إمّا أن تحرقنا، على كلحال فهي معنا ولا تفارقنا، فهي أبدية بإذن اللَّه كسائر الأشياء في ذلك العالملايتطرق إليها الفناء و الزوال، و هكذا فمسألة الثواب و العقاب ليست مثلأجرة العمال و معاقبة العبيد، و ليس لها بعد الإنتقام، كما ليس فيها عبرةللمذنبين أو غيرهم، بل هي نوع آخر يمكن التعبير عنه ب «أثر العمل». و الطريف في الأمر أنّه ورد في الرواية المعروفة «الدنيا مزرعة الاخرة».
وبالإلتفات إلى مفهوم المزرعة يتضح أنّ ما نحصده هناك هو المحصول لبذور الأعمل الحسنة و السيئة التي غرسناها هنا، فلو نثرنا عدّة بذور من الأشواك ورأينا أنفسنا بعد سنوات أمام ميدان واسع مليئى بالشوك و لابدّ لنا من عبوره، فهل نكون قد حصلنا على شيء غير الذي زرعناه؟ و بالعكس لو نثرنا بذور الزهور في مزارعنا و واجهتنا بعد مدّة حديقة غنّاء مليئة بالزهور و الأوراد ذات الروائح العطرة التي تبعث النشاط و السرور في قلب الإنسان، فهل تكون سوى نتيجة عملنا؟ فلا في الحالة الأولى هناك ظلمنا و لا في الحالة الثانية ما تلقيناه عبثاً دون حساب، و لم نحصل في الصورتين سوى على نتيجة عملنا (عليك بالدقّة). و الآن نسأل: إذا كانت تلك الأشواك و هذه الزهور خالدة أبدية، تجعلنا نعيش الألم أو اللذة دائماً، فهل هناك من مقصر؟ أم أنّ ذلك ينافي العدل؟ أم لنا الحق في الشكوى؟ إذا فهمنا الثوابو العقاب على أساس ما تقدم فسوف تزول كل علامات الإستفهام (عليك