المعاد و عالم الآخرة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٦ - هل يمكن تجسم الأعمال؟
ففي جميع هذه الحالات لم يقل شيء من المادة، بل تغيّر شكل الطاقةالكامنة في جوف المواد. و يصدق هذا الموضوع على المواد الغذائية في بدننا، لأنّ المواد الغذائيةفي أبداننا تتحد مع الاوكسجين فتنبعث منها طاقة حرارية بفعل الإحتراق، فتتغير هذه الطاقة لتتبدل إلى حركة و صوت و ما شابه ذلك.
نعود إلى الموضوع، فأعمالنا و أفعالنا و أقوالنا إنّما تنتشر بصورة طاقات متنوعة في الأوساط المحيطة بنا، و هي تؤثر على كل شيء بما فيه بدنناوالأرض التي نعيش عليها، و أثرها باقي لايعتريه الفناء و يحفظ دائماً في صحيفة الطبيعة، فكما قلنا سابقا لا مفهوم للعدم و الفناء هناك، بل هناك تغيير في الشكل. و بالتالي سيأتي اليوم الذي تجمع فيه هذه الطاقات التي تبدو منسية منتهية فتكتسب الحياة و تبيّن أنّها لم تعدم. لقد سمعنا بأنّه اخترع جهاز يستطيع تصوير السرّاق الذين يفرون من الموضع (يعني يصور مكانهم الخالي) لأنّ الأشعة تحت الحمراء التي بقيت بصورة حرارة بدنية في الموضع يمكن تصويرها، أو نسمع أنّ العلماء استطاعوا إستعادة الأمواج الموجودة على بدنة الأواني الفخارية التي خلفّها المصريون قبل ألفي سنة فيجعلون الأصوات قابلة للسماع، و على ضوء ذلك سيمكننا التسليم و الإقرار بحلول مثل هذا اليوم بالنسبة بجميع أعمالنا و أقوالنا، و طبق المقدمة الأولى لإمكانية تبديل الطاقة إلى مادة لا تبقى مشكلة بشأن تجسم الأعمال و تبدلها إلى موجودات مادية، و عليه فتجسم الأعمال مقبولة من وجهة النظر العلمية، و هذا بدوره يكشف عن مدى