المعاد و عالم الآخرة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٩ - الدليل العقلي الرابع بقاء الروح علامة على القيامة
تكون تلك التي نراها بفعل نشاط قوّة الواهمة و المتخيلة، أو أنّها ما تفصح عن محتويات الضمير. و لسنا بصدد معرفة المصدر الذي تستند إليه الرؤيا و إلى ماذا تستند فعاليتها؟ و هل ترتبط بالماضي أم المستقبل؟ و الكلام في أنّ المشاهد الواسعة التي نراها في عالم المنام لابدّ أن يكون لها حيزاً في وجودنا، فهل هذا الحيز في خلايانا الدماغية و داخل الجمجمة، أم أنّها ترتسم على لوحات أخرى بنقوشها الكثيرة. مثلًا نرى في المنام أننا جلسنا في بستان يضم مسبحاً كبيراً في وسطه وتتقاذفه الأمواج المتكسرة و الجميلة، و يقع هذا البستان على سفح جبل شاهق يرتفع إلى عنان السماء. لا يهمنا إرتباط هذا المشهد بالماضي أم المستقبل، لكن على كل حال يلزم موضع لهذا المنظر الذهني على غرار تلك اللوحة التي رسم عليها، فهل هذا الموضع هو خلايا الدماغ؟ سنقف عمّا قريب على أنّه ليس كذلك، و عليه فموضعه شيء آخر نسميه «الروح». و على كل حال سنرى ما المدى الذي يسع الرؤيا أن تزيحه من غطاء عن أسرار الروح، كما تدل على أنّ هذه المسألة كما كانت في البداية مفتاحاً للحركة في منطقة الروح الواسعة، فانّها أصبحت اليوم تشكل الدليل الفلسفي وحتى التجربي في هذا المجال، و نترك البحث لمتابعة الأدلة الحديثة على إثبات وجود الروح التي توصل إليها العلم و الفلسفة، و المراد هنا فقط الإشارة إلى تاريخ ظهور الحوار بشأن الروح على مستوى العموم و أفكار العلماء.