المعاد و عالم الآخرة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٥ - عامل مؤثر واقي و عامل محرك قوي
أَبِيْتَ عَلَى حَسَكِ السَّعْدَانِ مُسَهَّداً، أَوْ أُجَرَّ في الْأَغْلَالِ مُصَفَّداً، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَلْقَى اللَّهَ وَ رَسُولَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ظَالِماً لِبَعْضِ الْعِبَادِ، وَ غَاصِباً لِشَيءٍ مِنَ الْحُطَامٍ» [١] و مثل هذا الفرد يحمي حديدة و يقربها من أخيه- ذلك الأخ الذي سأله الزيادة من بيت المال و التمييز بين الأفراد في العطاء- فيضج منها ويصرخ، فيخاطبه ناصحاً «أَتَئِنُّ مِنْ حَدِيدَةٍ أَحْمَاهَا إِنْسَانُهَا لِلَعِبِهِ، وَ تَجُرُّني إِلَى نَارٍ سَجَرَهَا جَبَّارُهَا لِغَضَبِهِ» [٢] و لما إقترح عليه بعض الأفراد من قصار النظر ترسيخ دعائم حكومته من خلال التمييز العنصري بين صفوف المجتمع الإسلامي قال: «أَتَأْمُرُونِّي أَنْ أَطْلُبَ النَّصْرَ بَالْجَورِ فِيْمَنْ وُ لِّيْتُ عَلَيْهِ! وَاللَّهِ لَاأَطُورُ بِهِ مَا سَمَرَ سَمِيرٌ، وَ مَا أَمَّ نَجْمٌ في الَّسمَاءِ نَجْماً» [٣] حقّاً كيف ستصبح الدنيا لو أضاء بصيص من الإيمان القاطع في قلوب كافة زعماء العالم و الأفراد من بني البشر؟ فهل سيبقى فيها من أثر لهذه الأنانيات و الاستبدادات و الظلم والانتهاكات و التجاوزات؟
و من هنا تسعى كافة الأديان السماوية لبذل كافة الجهود من أجل تربية الأفراد و إصلاح المجتمعات من خلال إحياء الإيمان بعالم ما بعد الموت في قلوب الناس، و لاسيّما القرآن الكريم الذي أفرد جزءاً مهماً للمسائل التربوية من خلال سلوك هذا السبيل، و عليه فليس من العجيب أن ترد
[١]- نهج البلاغة، الخطبة ٢٢٤
[٢] ٢- المصدر السابق، الخطبة ٢٢٤
[٣]. المصدر السابق، الخطبة ١٢٦