المعاد و عالم الآخرة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦١ - ٢- وحدة الشخصية
بعبارة أخرى: لابدّ من إحاطة للعلم بالموجودات الخارجية و العينية، وهذه الإحاطة ليست من وظيفة الخلايا الدماغية، فخلايا الدماغ تتأثر فقط بالخارج، هذا التأثير كتأثر سائر أجهزة البدن بالخارج، أمّا الإحاطة و العلم بالوضع الخارجي فهي شيء آخر، فإن كان التأثر بالخارج دليلًا على علمنا بالخارج، للزم أن نفهم أيضاً بمعدتنا و لساننا. و الحال ليس الأمر كذلك، والخلاصة فإنّ الوضع الاستثنائي لإدراكاتنا دليل على أنّها تستبطن حقيقة أخرى (عليك بالدقّة).
٢- وحدة الشخصية
الدليل الآخر الذي يمكن ذكره لإستقلال الروح هو مسألة وحدة الشخصية طيلة عمر الإنسان. توضيح ذلك: إنّنا في الوقت الذي نشك في كل شيء لا نشك و نتردد في هذا الموضوع و هو «إنّ لنا وجود». «أنا موجود» و لا أشك في وجودي، و علمي بوجودي هو علم حضوري لا حصولي، يعني أنني حاضر عند نفسي و لست منفصلًا عنها، و بناءاً على هذا فإن علمي بوجودي ليس من قبيل رسم صورة لوجودي في ذهني، بل عن طريق عدم إنفصالي عن نفسي. بعبارة أخرى: إنّ علمنا بالموجودات الخارجية، مثلًا من قبيل هذا الكتاب الذي أمامي و الذي يضم خطوطاً و صوراً من خلال رسم صورة عنه في أذهاننا، و من هذا الطريق نحيط بالوضع الخارجي، و يطلق على هذا العلم في الفلسفة اسم «العلم الحصولي» أو الإرتسامي، أمّا علمنا بوجودنا