المعاد و عالم الآخرة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٩ - ٤- الظواهر الروحية ليست كالكيفيات المادية
على وجود حقيقة تفوق هذه الخلايا و تفوق عالم المادة.
٤- الظواهر الروحية ليست كالكيفيات المادية
الدليل الآخر الذي يمكنه أن يرشدنا إلى إستقلالية الروح و عدم كونهامادية هو: إنّنا نرى في الظواهر الروحية خواصاً و كيفيات ليس لها أي شبهبالخواص والكيفيات التي تتصف بها الموجودات المادية. و ذلك لأنّه: الموجودات المادية تتطلب «الزمان» و لها حيثية تدريجيةهذا أولًا و ثانياً تتآكل بمرور الزمان ثالثاً: أنّها قابلة للتحلل إلى عدّة أجزاء. بينما ليس هناك مثل هذه الخواص و الآثار للظواهر الذهنية، فإنّنانستطيع أن نرسم في أذهاننا عالماً كالعالم الفعلي دون الحاجة إلى الزمانوالتدريج. وبغض النظر عمّا سبق فإنّ الصور المطبوعة في أذهاننا منذ فترةالطفولة لا يبليها الزمان و لا يجعلها تتآكل و تبقى محافظة على شكلها. يمكن أن يتآكل الدماغ ولكن لايتآكل بتآكله الحيز الذي إرتسم فيأذهاننا قبل عشرين سنة و هو يتمتع بنوع من الثبات الذي يعدّ منخصائص عالم ما وراء المادة. و لروحنا خلاقية عجيبة بالنسبة للصور والمشاهد فإنّنا نستطيع في آنواحد و دون أية مقدمة أن نرسم في أذهاننا ما نشاء من صور و كراتسماوية ومجرّات و كائنات أرضية و بحار و جبال و ما إلى ذلك، و هذا ليسمن خصائص المادة، بل هو علامة لوجود يفوق عالم المادة. أضف إلى ذلك فمما لاشك فيه أن ٢ زائد ٢ يساوي ٤ حيث يمكن تحليل طرفي هذه المعادلة أي تحليل العد ٤ أو ٢، أمّا المساواة فلا يمكننا