المعاد و عالم الآخرة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣ - ٣- شهادة التأريخ
على التخلي عن هذا الإدمان و الإصرار. و الغريب في الأمر إنّنا نرى أغلب الكتب الجامعية و غيرها التي يمكن كتابة مطالبها بعبارات أسهل وأوضح دون أن يتطرق إليها أي خلل و نقص بغية الاقتصاد في وقت و عمر الباحثين و عمومية نفعها و ثمرتها. فلا يمكن إتهام جميع كتّابها و مؤلفيها بعدم القدرة على البساطة في التدوين. و بناءاً على هذا لابدّ من القول بأنّ البعض قد لايرغب بالقيام بهذا العمل، ولعل ذلك يؤدّي إلى فقدان الكتاب لقيمته العلمية لو اختصرت عباراته المغلقة! فلابدّ من الخروج على النظام الطبيعي لترتيب المطالب وتقديم و تأخير العبارات و الاستفادة من المفردات و الألفاظ الغريبة غير المألوفة و الطارئة أحياناً لتصبح أعظم علمية! و مازال ذلك يشكل أحد آلام مجتمعنا.
٣- شهادة التأريخ
المطلب الآخر الذي ضرورة ذكره للتأريخ هو أنّ أحد الأصدقاء أخبرني ذات يوم قائلًا: كنت منهمكاً بترجمة كتاب عربي بشأن معرفة اللَّه إلىاللغة الفارسية، فشعرت بأنّ مطالب الكتاب لم تكن غريبة عليَّ، فلما تأملتها وتمعنت النظر فيها وجدت أنّ أغلب أبحاثه هي عينا ذات أبحاث كتاب «خالق العالم» الذي ألفته، فقد تبيّن أنّ الكاتب المحترم المذكور قد ترجم المطالب و الأبحاث المذكورة دون ذكره لمصادر كتاب «خالق العالم» و أنّي الآن أقوم مرّة أخرى بإعادته من العربية إلى الفارسية!