المعاد و عالم الآخرة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٤ - قيامة الطاقة بعد موتها
الآيات الأخيرة من سورة يس الآية ٨٠ مواصلة للبحث بشأن القيامة والمعاد: «الَّذي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الأَخْضَرِ ناراً فَاذَا انْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ».
و يالها من عبارة عجيبة رائعة! و ما ينبغي الإلتفات إليه هنا هو أنّ لهذه الآية كسائر الآيات القرآنية عدّة معاني: بعضها «بسيطة» ليفهمها عامة الناس و في كل عصر و مصر، و بعضها الآخر «عميقة» للخواص، و أخيراً «عميقة جدّاً» للنخبة من الخواص، أو للعصور و القرون القادمة (بالنسبة لزمان نزول الآية). المعنى الأول للآية الذي أشار إليه بعض قدماء المفسّرين هو أنّ العرب في العصور القديمة كانت تستفيد من بعض أخشاب الأشجار الخاصّة مثل «المرخ» و «العفار» [١] التي تنبت في صحاري الحجاز من أجل إشعال النار، فقد أشارت الآية إلى اولئك بالقول: أنّ اللَّه القادر على الإتيان بالنار من الماء (فالقسم الأعظم من الشجر الأخضر هو الماء) قادر أيضاً على خلق الحياة من باطن الموتى! أو ليس بعد «الماء» عن «النار» شبيه ببعد «الحياة» عن «الموت»؟! فمن يأتى بالنار من الماء، و يحفظ الماء في جوف النار، لا يتعذر عليه إفاضة الحياة على بدن الإنسان بعد موته. و إذا تقدمنا أكثر نرى أنّ مسألة خاصية إشعال النار بواسطة أخشاب الأشجار لايقتصر على تلك الأخشاب المعروفة بالمرخ و العفار، بل تلك الخاصية موجودة في جميع الأشجار- و إن كانت تلك الأخشاب المعروفة تتصف ببعض الخصائص و المواد التي تجعلها أكثر إستعداداً لذلك العمل
[١]. المرخ بالفتح و السكون و العفار بالفتح نوعان من الخشب يجعل الأول تحت الثانيفاذا دلكا خرجت منهما النار.