المعاد و عالم الآخرة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٢ - هل الإنسان كائن إستثنائي؟
قانون العدالة في عالم الوجود
لابدّ أن نرى هنا هل يمكن الوثوق بوجود عدالة عامة و شاملة في ما وراء هذه الحياة، أم أنّ البشرية تنتقل من هذا المكان دون أن توفي حسابها وليس هناك من شيء ينتظرها! لو ألقينا نظرة إلى الحياة البشرية التي تشكل جانباً صغيراً جدّاً من نظام الخلقة و طالعنا بصورة عامة الوضع العام لعالم الوجود، لرأينا قانون «النظام والعدالة» الذي يحكم جميع الأشياء، و القانون المذكور على درجة من القوّة بحيث إنّ أدنى إنحراف عنه يؤدّي إلى فناء كل شيء «بالعدل قامت السموات و الأرض» [١]. فالنظام و العدالة هي سبب تلك الحركة العظيمة و الوجود والسعة للسموات والأرض و جميع الكرات العظيمة التي ملأت أركان الوجود، و ما استمرار حبة غاية في الصغر «الذرة» خلال ملايين السنين بتلك الدقة والظرافة التي استعملت في بنيتها، و الذي ينبغي عادة أن يختل مثل هذا الجهاز اللطيف مبكراً، أنّما هو وليد تلك العدالة و الحساب الدقيق لنظام الالكترونات والبروتونات، فليس هنالك من جهاز- صغير أم كبير- بمعزل عن هذا النظام الدقيق و العدالة العامة الشاملة سوى الإنسان!
هل الإنسان كائن إستثنائي؟
هناك فارق رئيسي بين الإنسان و كافة كائنات عالم الطبيعة، و هو إتصاف الإنسان بتلك القدرة العجيبة التي تعرف بالإرادة و المقرونة بالحرية والإختيار؛ أي إنّه يشخص الأشياء بعد المطالعة و الفكر و البحث فما كان
[١]. تفسير الصافي للفيض الكاشاني، ذيل الاية ٧ من سورة الرحمن.