المعاد و عالم الآخرة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٤ - الدليل العقلي الثالث لو كان الموت نهاية لكان خلق الإنسان عبثاً
إنّه لايعرف الجهة التي ينبعث منها الصوت، كما لايعلم الفاصلة بين عينيه والأشياء و لعله يعتقد بادىء الأمر بأنّ جميع الأشياء على صفحة واحدة و قريبة من عينه، و ليس له أدنى إطلاع عن حركة أمواج الهواء على الأوتار الصوتية وايجاد أنواع الأصوات و من ثم تكسر و تشكل الأصوات بواسطة حركات اللسان وعضلات الفم و الحنجرة، و عليه أن يتمرن صباح مساء في مهده و يدرس ويطالع و يتدرب ليتعرف على محيطه و يستفيد من وسائله و أدواته، أضف إلى ذلك عليه أن يكافح أنواع الأمراض ليتمكن من تحمل الظروف التي تواجهه في ذلك المحيط، و على كل حال فإنّ أهميّة التمارين التي يزاولها من أجل التعرف على المحيط لتفوق التمارين المنهكة التي يمارسها رواد الفضاء من أجل التكيف على سطح القمر، وهكذا يقضي فترة الطفولة بكل معاناتها. و لايكاد يلتقط أنفاسه حتى يواجه المرحلة الصاخبة للشباب بعواصفها الشديدة الطاغية التي تعصره في معترك أمواجها، و هكذا يتنقل من مرحلة إلى أخرى، حتى لا يكد يقف على رجليه فتنقضي فترة الشباب ليرى نفسه في حالة الكهولة و الشيخوخة و من ثم العجز، و هنا يشعر تدريجياً بأنّه أخذ يفهم بعض أخطائه الماضية- و التي لابدّ من بعضها بغية بلوغ حالة النضبح- فهو قلق و مضطرب و منهمك في كيفية تداركها، فيفكر مع نفسه بأنّه حصل الآن على تجربة تؤهله لحياة جديدة بنضبح أكبر، ولكن للأسف أنى له ذلك وقد ضعفت القوى و الموت كامن له في الطريق الذي سيحيل نضجه و تجاربه و علومه ومعارفه تراباً، و بغض النظر عن ذلك فإنّ هذه المراحل الثلاثة من عمره كانت مسرحاً لمختلف الحوادث المأساوية الطبيعية و