المعاد و عالم الآخرة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦١ - القيامة في باطنكم
إستفحال الخطيئة في أوساط المجتمعات المعاصرة، فالآثمون مهما تخلصوا من بعض الأمور فإنّه لايسعهم الخلاص من عذاب الضمير و تأنيبه، و ما هذه الأمراض النفسية المختلفة إلا إنعكاسات لذلك العذاب و التأنيب.
إنّنا لنعرف الكثير من الشخصيات السياسية المعروفة التي تفقد جميع قواها و طاقاتها خلال مدّة قصيرة و تستسلم للموت لمجرّد سقوطها ممّا كانت تحظى به من مقامات و مناصب.
و لعل أحد العوامل المهمّة لذلك هي أنّهم حين كانوا يتصدون للأعمال لم يكونوا يصغون لصوت الضمير- تجاه المخالفات التي كانت تسود حياتهم- أمّا الآن و قد تبخر ذلك الصخب و النشاط فقد أخذت محكمة الضمير تشدد خناقها عليهم فأخذوا يترنحون على ضربات عذابها الموجع.
هذه بعض النماذج البسيطة التي تتميز بها هذه المحكمة العجيبة والتي أسميناها الضمير.
فهل يمكن التصديق بوجود مثل هذه المحكمة و بهذه الأجهزة لدى هذا الإنسان الصغير بينما تنعدم مثل هذه المحكمة في هذا العالم الواسع من أجل النظر في أعمالنا صالحها و طالحها؟
أو لا تلفت نظرنا هذه المحكمة الصغيرة إلى باطن هذا العالم العظيم الذي يضم محكمة عظيمة تسع هذا العالم و بعظمة خالقه الجبار، و التي لا تعرف للعيب و النقص من حدود، و لابدّ أن يحضرها الجميع يوماً ليرى ما بدر منه من أعمال ربّما يكون نساها إلّاأنّها محفوظة هناك حيث لايضيع شيء و لاينسى شيء، و عقابها نار أرعب و أوجع من نار الضمير و ثوابها أكبر و أعمق من ثوابه و لكل حسب سعيه و عمله؟