المعاد و عالم الآخرة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٩ - القيامة في باطنكم
فما كان في الإنسان يلفت نظرنا إلى وجود شبيهه في العالم الكبير (إحتفظ بهذا في ذهنك).
يوجد في باطن الإنسان محكمة صغيرة يصطلح عليها اليوم «الوجدان» ويسميها الفلاسفة «العقل العملي» و وردت على لسان الآيات القرآنية باسم «النفس» أو «النفس اللوامة» و يطلق عليها العرب إسم «الضمير»، و حقاً إنّها لمحكمة عجيبة لا تعدلها كافة محاكم الدنيا بكل أجهزتها وأبهتها وعرضها وطولها. محكمة يتحد فيها «القاضي» و «الشاهد» و «منفذ الأحكام» و «الحاضر» وهو ما اصطلحنا عليه بالوجدان. و هذه المحكمة و خلافاً للمحاكم الصاخبة التي قد تطلب أصول المحاكمات فيها خمس عشرة سنة، فهي لا تحتاج إلى الوقت، نعم قد تطلب ساعة أو دقيقة أو لحظة ليتم فيها كل شيء. ليس هنالك من سبيل للاستئناف و التمييز و إعادة النظر و الديوان العالي والتي تفيد جميعاً عدم الوثوق بممارسات المحكمة السابقة إلى هذه المحكمة، فلأحكامها مرحلة واحدة فقط، ولاغرو فالثقة و الإعتماد هي الحاكمة هنا. ليس فيها الانحرافات التي تشوب أعمال القضاة في المحاكم الرسمية من قبيل الخوف من المسؤولين و الانفعال بالوصايا و الوساطات و إصدار الأحكام لصالح هذا و ذلك بعيداً عن العدل و الإنصاف و الإغترار بالرشوة والأموال و ما إلى ذلك، نعم، العيب الوحيد في هذه المحكمة أنّه يمكن إستغلال صفائها وطهرها و بالتالي خداعها و تصوير الحق لها باطلًا و العكس