المعاد و عالم الآخرة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٦ - ٤- القيامة الصغرى و الكبرى
١- أنّ القاضي و الشاهد و منفذ الحكم هو واحد، كما هو عليه الحال بالنسبة للقيامة: «عَالِمُ الْغَيْبِ وَ الشَّهَادَةِ انْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبادِكَ» [١].
٢- ليس هنالك من توصية ورشوة و واسطة في محكمة الضمير بالضبط كما في محكمة القيامة: «وَ اتَّقُوا يَوْمَاً لَاتَجزي نَفْسُ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَلَايُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَة وَ لَايُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَ لَاهُمْ يُنْصَرُونَ» [٢]. ٣- تعالج محكمة الضمير أهم و أضخم و أعقد القضايا في أقل مدّة ممكنة و تصدر أحكامها بسرعة، فلا إستئناف و لاتمييز و لاتجديد نظر و لا أشهر وسنوات من تضييع الوقت، و هذا هو شأن محكمة القيامة: «وَ اللَّهُ يَحْكُمُ لَامُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَ هُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ» [٣]. ٤- أنّ العقوبة و الجزاء و خلافاً للعقوبات العادية المتعارفة في هذا العالم فهي تنقدح في الباطن ثم تسري إلى الخارج؛ إنّها تؤرق روح الإنسان في البداية ثم تظهر آثارها على جسمه و نومه و طعامه، على غرار القيامة: «نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ* الَّتي تَطَّلِعُ عَلَى الأَفِئدةِ» [٤].
٥- لاتحتاج محكمة الضمير إلى الشاهد و الحاضر و لا تحتاج في حصولها على المعلومات إلى خارج الإنسان و نفس الإنسان يدلي بالشهادة لنفعه أو ضرره كمحكمة القيامة التي تشهد فيها أعضاء الإنسان و جوارحه على أعماله: «حَتَّى اذَا مَا جَاؤُها شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَ أَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ» [٥]. فهذا الشبه العجيب بين هاتين المحكمتين هو دليل آخر على كون هذه
[١]. سورة الزمر، الآية ٤٦.
[٢]. سورة البقرة، الآية ٤٨.
[٣]. سورة الرعد، الآية ٤١.
[٤]. سورة الهمزة، الآية ٦- ٧.
[٥]. سورة فصلت، الآية ٢٠.