المعاد و عالم الآخرة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٩ - الف- شهداء القيامة
طبعاً لا ينبغي أن تكون هذه الحقيقة وسيلة للتفاسير الخاطئة والمنحرفة ومدعاة إلى نوع من الفوضى في الألفاظ المتعلقة بالعالم الآخر، بل لابدّ من توضيح مفاهيم هذه الألفاظ في ظل القرائن الموجودة، من جانب آخر فإن مفاهيم الألفاظ إنّما تتغير بمرور الزمان في الحياة الدنيوية:
فحين كانت تطلق كلمة السراج يراد بها تلك القارورة المملوءة بالزيت و في فوهتها فتيلة طويلة يخرج جزء منها للإشعال و يأخذ الزيت بالإحتراق شيئاً فشيئاً، و أحياناً توضع عليها مظلة متواضعة لإحتواء الدخان. أمّا اليوم فتطلق هذه الكلمة و يراد بها المصباح الكهربائي الذي يعلق في السقف فلا من زيت و لا فتيلة، و لا يحمل من السراج القديم سوى خاصيته في مكافحة الظلمة، و يصدق هذا الكلام على سائر وسائل الحياة القديمة والجديدة على أنّ تلك الوسائل و الأدوات تغيرت تماماً، غير أنّ النتيجة باقية ثابتة، فإن كان هذا الاختلاف و التغيير إلى هذه الدرجة بشأن زمانين في هذا العالم، فما بالك بذلك العالم الذي يختلف بكل تفاصيلة عن هذا العالم، بحيث إذا لم نحصل على ألف باء آخر لبيان مفاهيمه فلابدّ على الأقل أن نفكر في إستعمال ألفاظ أكثر بالنسبة لنتائجها، طبعاً لا نقول إنّنا نفسّرها كيفما نشاء ونصرّح بأنّ لهذه الألفاظ وضع خاص. و نخوض الآن في تفسير هذه المفاهيم بعد تلك المقدمة.
الف- شهداء القيامة
تعرض القرآن الكريم على لسان آياته إلى طائفة من شهداء المحشر وهم بالترتيب: