المعاد و عالم الآخرة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩ - الشعور الإنساني حين الموت
هاتين الآيتين بالقول: «وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيكَ الْيَقينُ» [١]. و صرحت الآية الأخرى على لسان الآثمين: «وَ كُنَّا نُكَذِّبُ بِيَومِ الدِّينِ* حَتَّى اتَيْنَا الْيَقِينُ» [٢]. و معنى ذلك لقاء المحسنين و الآثمين في تلك اللحظة القطعية واليقينة.
الشعور الإنساني حين الموت
السؤال الذييطرح نفسه هنا: بم يشعر الإنسان حين الموت؟ لا أحد يعرف الشعور الذي يخالج الإنسان حين الموت، حيث لم يعد أحد من هناك ليشرح للآخرين شعوره في تلك اللحظة الحساسة. فهل مفارقة هذه الحياة كقلع السن اثر حالة التخدير و دون أي ألم ومعاناة، أم يعاني الإنسان حينها أقسى أنواع العذاب و الشدّة بحيث يعجز الإنسان عن وصف تلك الحالة؟ أم القضية تختلف باختلاف روحيات الأفراد و أخلاقياتهم وصفاتهم وأعمالهم؟ فهو سهل يسير على البعض كاستشمام رائحة الوردة، بينما ثقيل وصعب على البعض الآخر كحمل ثقل وزنه الجبل. و لعل هناك شعورا آخر يخالج الإنسان لحظة الموت لايسعه فكرنا و ذهننا ولايمكننا إدراكه في ظل ظروف هذه الحياة. فلو قدر لوليد خرج من رحم أمّه العودة الثانية إلى توأمه الآخر في الرحم، فهل يسعه شرح ما شاهده خارج رحم أمّه منذ الولادة حتى عودته ثانية إلى بطنها؟
[١]. سورة الحجر، الآية ٩٩
[٢]. سورة المدثر، الآية ٤٦- ٤٧