المعاد و عالم الآخرة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٩ - إنعكاس هذا المنطق في القرآن
أمّا إن قبلنا بأنّ حياة الإنسان ستعيش اللانهاية و الخلود في عالم أوسع، آنذاك نستطيع لمس فلسفة الخلق بوضوح و نعيش استمرارية قانون التكامل. و بناءاً على هذا فإنّ فلسفة الخلق و قانون التكامل يقول للإنسان لا يمكن للموت أن يكون نهاية الحياة، و ستستمر الحياة بشكل أرفع وأسمى بعد الموت.
إنعكاس هذا المنطق في القرآن
رغم أنّ القرآن الكريم تحدث على هامش مختلف السور القرآنية عن القيامة والحياة ما بعد الموت و خاض في تفاصيلها، مع ذلك نرى بعض السور التي تصدت لقضية المعاد من بدايتها إلى نهايتها، و من ذلك سورة الواقعة التي تعالج تقريباً بأجمعها المعاد. و قد تعرضت آياتها (من الآية ٥٧ إلى ٧٣ تقريباً سبع عشرة آية) إلى بحث فلسفة الخلق و قانون التكامل بشكل رائع و بذكر عدّة أمثلة، و خلاصتها كالآتي: «كيف تشكون في المعاد والقيامة» رغم أنّه: أولًا: إنّا خلقناكم من نطفة في رحم الأم ثم طويتم مسيرة التكامل حتى أصبحتم أناساً كاملين، فهل لمن جعل النطفة تتكامل جنيناً أن يوقفه عند هذا الحد، أم هل هو عاجز عن إعادة الحياة بعد الموت؟ ثانياً: أفلا تنظرون إلى ما تحرثون من الأرض، فهل أنتم تزرعونه أم نحن الزارعون، فلو شئنا لجعلناه حطاماً فلا تحصلوا منه على شيء، إلّاأنّنا نسير بهذا العالم نحو السمو و التكامل و ننبت مئات الحبات من حبة قمع واحدة،