المعاد و عالم الآخرة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٧ - القيامة في باطنكم
القيامة في باطنكم
إنّ هذه المحكمة التي يتحد فيها القاضي و الشاهد و منفذ الأحكام والتي تستقر في أعماق أرواحنا جميعاً هي نموذج حي على محكمة العدل الإلهي في القيامة و البعث. و اليوم حين يراد إنشاء بناية أو مصنع فانّهم عادة ما يصنعون مسبقاً نموذجاً مصغراً يشتمل على كافة مشخصات و مواصفات تلك البناية الضخمة أو المصنع الكبير ليكون مثالًا و نموذجاً يحتذونه في عملهم وهو ما يصطلح عليه بالمجسمة. و الإنسان أعجوبة عالم الخلقة هو مجسمة صغيرة جدّاً و مختصرة للعالم، مع فارق هو أنّ هذه المجسمة قد أعدت بعد كل ذلك، لأنّ صانعها ومصممها لم يعدها على غرار الصانعين من الأفراد بهدف تلافي الأخطاء بسبب علمهم المحدود، فالمفروغ منه أنّ الصغر و الكبر يجري علينا بفضل محدوديتنا، بينما هما سيّان بالنسبة لمن كان مطلقا و لامتناهياً في علمه وقدرته. و العجيب في هذه المجسمة الإنسانية أنّها حملت نموذجاً دقيقاً لكل شيء بما في ذلك الأسرار و القوى و العجائب و الدوافع و المنظومات و الكواكب والحيوانات بخلقها و طبائعها و الملائكة بروحياتها و هكذا كل شيء