المعاد و عالم الآخرة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٣ - النتيجة
المرتاض «هاريك لوس» في إحدى المدن الهندية أمام الحاكم الإنجليزي «كلوديوس فايدو». فقد جعلوه في تابوت و أقفلوه ثم دفنوه تحت التراب وأوكلوا من يحرسه ليل نهار و قد حضر عند قبره الآلاف من صحبه و أتباعه وهم يشاهدون ذلك المنظر العجيب، و بعد مدّة أخرجوه و قد بدا بدنه ذابلًا وجلده ميتاً بحيث لا تشاهد فيه آثار الحياة، ثم أخذوا يرشّون عليه الماء الحار شيئاً فشيئاً و عملوا له تنفساً إصطناعياً حتى عاد إلى وضعه، فكيف نفس هذه القضية و سابقاتها إن إعتبرنا الروح من الخواص الفيزيائية والكيميائية الصرفة لخلايا الدماغ، و هل للخواص الفيزيائية و الكيميائية لخلايا الدماغ القدرة على حركة جسم أو ثني فلز و ما شابه ذلك من الأفعال العجيبة؟
النتيجة
النتيجة التي يمكن أنّ نخلص إليها من مجموع الأبحات ذات الصلة باستقلال الروح بما فيها الأدلة العلمية و التجربية هي أنّ الروح حقيقة فوق المادة، و عليه فليس لخواص المادة من قبيل الفناء و العدم و التآكل من سبيل إليها، و هكذا فهي تستطيع البقاء بعد فناء البدن. و إثبات بقاء الروح بعد الفناء و إن تفاوت مع مسألة المعاد و القيامة، ولكن مع ذلك فهو خطوة باتجاه القيامة و العالم الأبدي الذي يعقب الموت، و سيكون ردّاً على اولئك الذين يرون الموت آخر مراحل الوجود الإنساني ونقطة زواله وفنائه، و يعتقدون أنّ الإنسان حين يموت يعود إلى عالم ميت فتضيع ذرات وجوده في طيات التراب و الماء و الهواء و ينتهي كل شيء!