المعاد و عالم الآخرة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٧ - الدليل العقلي الثاني تقول فلسفة الخلق هنالك عالم بعد الموت
لكل عضو هدفه ووظيفته. ثم نرد بعد ذلك جهاز الدماغ المذهل و نتعرف على هدفه و وظيفته، بعد ذلك نستغرق في التفكير لنطرح على أنفسنا هذا السؤال: أو يمكن أن يكون لأصغر أجهزة البدن و الأعضاء- حتى أهداب العين- هدفاً، بينما لا يكون هناك أي هدف للإنسان ككل؟ فهل يسمح لنا العقل بطرح مثل هذا الاحتمال و التفكير به؟ ثم نخرج من باطننا العميق و نتسلق أجنحة الملائكة لنحلق معها و نسير في عالم الوجود لنرى كل ذرة و قد كتب على لوحة إلى جانبها الهدف من خلق هذه الذرة، و هو الأمر الذي تمكننا من الوقوف عليه في ظل تطور العلوم والمعارف. فقد وقفنا على الهدف الذي تنطوي عليه جميع ذرات العالم، أفهل يمكن ألّا يكون هناك هدف للعالم بأسره؟ أو ليس هناك من لوحة نصبت إلى جانب هذا العالم الواسع المترامي للدلالة على هدفه النهائي، إلّاأنّ عظمتها لم تجعلنا نراها للوهلة الاولى، وهل من عبارة كتبت على تلك اللوحة سوى «التكامل و التربية» [١]. و الآن بعد أن عرفنا بأنّ هدف الخلق هو تكاملنا و تربيتنا و هذه هي فلسفة خلق الإنسان، و لابدّ أن نرى هل سينتهي هذا التكامل بموتنا، بحيث ينتهي كل شيء عند الموت؟ هل يمكن لهذه الدنيا بمدّتها القصيرة و كل هذه المصاعب و الويلات أن تكون هدفاً لهذا الخلق العظيم؟
[١]. للوقوف على المزيد راجع كتاب «أسرار الوجود».