المعاد و عالم الآخرة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٢ - ب- الحساب في تلك المحكمة
لأعماله و تصرفاته؟ و ما أعظم الآثار التربوية التي سيفرزها هذا الإيمان بمثل هذه القيامة.
ب- الحساب في تلك المحكمة
يتضح ممّا قيل أنّ هناك صبغة أخرى لمسألة صحيفة الأعمال و الحساب في محكمة القيامة، فوجود المجرمين و الصالحين هو صحيفة عمل، و هكذا أبواب و نوافذ البيت المسكون كل منها صحيفة، و لاشك أنّ الكتاب الذي يعطى يوم القيامة إلى الصالحين بيمينهم و إلى الطالحين بشمالهم و الذي تحدثت الآيات القرآنية عن تعذر إنكاره هو من قبيل هذه الصحف الأثرية التي يصعب علينا اليوم حتى تصورها، و من هنا تحل لدينا مشكلة أخرى يقول بشأنها القرآن: «وَ اللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَاب» [١]. لأنّ الحساب واضح هناك و هو مجموع آثار الأعمال الحسنة و السيئة في وجود كل شخص و نتيجتها معلومة واضحة. و لتقريب هذه الحقيقة للذهن يمكن أن نضرب مثلًا بسيطاً فنقول لعل السيارات العادية قد طوت عدّة طرق كثيرة طيلة عمرها دون أن يستحضرها حتى سائقها فضلًا عن حسابها، ولكن إن أدرنا نظرنا إلى العدّاد فاستطعنا تعيين مقدار الطريق الذي إجتازته و هذه أيضا شهادة أثرية، عادة ما يتخلل الحساب العادي بعض الأخطاء و حتى حسابات الأدمغة الألكترونية، إلّاأنّ لدينا حساب في هذا العالم لا يتسلل إليه الخطأ، مثلًا تضيف الأشجار المقلوعة كل سنة إلى نفسها بعض القشور التي تكشف عن عمرها، و كذلك
[١]. سورة البقرة، الآية ٢٠٢.