المعاد و عالم الآخرة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٤ - عامل مؤثر واقي و عامل محرك قوي
بصورة مفصلة أنّ الثواب و العقاب في ذلك العالم يشبه إلى حدّ بعيد الآثار والخواص الطبيعية؛ يعني كما لايخطىء الدواء الشافي أو السم القاتل في تأثيره و لا تجدي الرشوة و التوصية عليه شيئاً و لا تغيّر من تأثيره، فإنّ أفعال الإنسان و أعماله بنفس هذه الكيفية في العالم الآخر بعد الموت، هذا من جانب. و من جانب آخر فليس هنالك من معنى للتشجيع في المحاكم العادية لهذا العالم- التي تنطوي على آلاف العيوب- مثلًا إذا لم ينتهك فرد حرمة القانون لخمسين عاماً ولم يرتكب و لو مخالفة صغيرة، فليس هنالك من ثواب لالتزامه بالقانون، يعني ليس هناك من ثواب ليعطيه. و عليه فالضمانة الإجرائية لهذه القوانين أحادية الجانب: أي أنّه يتّجه دائماً صوب من ينتهك حرمة القانون، لاصوب ذلك الذي يحترم القانون ويلتزم به، والحال ضمانة التطبيق في الدين ثنائية، فهناك كفة الثواب التي تعدل بثقلها كفة العقاب. فمما لاشك فيه أنّ من يؤمن بذلك العالم يكون غاية الجدية في إصلاح نفسه و الإتيان بمختلف الأعمال الثقيلة و المعقدة، و كذلك و على غرار الفرد العالم بخصائص الأدوية المشفية و القاتلة فهو شديد الرغبة في الأول عظيم الخشية من الثاني، فإذا ما أراد أن يقدم على عمل مهما كان حسب آثار ذلك العمل وتمثلها أمام عينيه. و هكذا يكون في حالة مراقبة تامة و دقيقة دائمية على نفسه، بحيث يسيطر عليها و يحول دونها و دون مقارفة الجرائم و الجنايات و المفاسد.