المعاد و عالم الآخرة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٥ - حلّ الإشكال
حلّ الإشكال
لحلّ هذه المشكلة لابدّ من العودة إلى الأبحاث السابقة و إصلاح الخطأ الناشىء من مقارنة عذاب يوم القيامة و عقوبته بسائر العقوبات، ليتضح من خلال ذلك عدم وجود أي منافاة لمسألة الخلود مع عدالة الحق سبحانه، ولإتضاح الأمر لابدّ من تسليط الضوء على ثلاث مقدمات: ١- كما ذكرنا آنفا فإنّ العقاب الأبدي و الخالد يختص بالأفراد الذين أغلقوا على أنفسهم كافة سبل النجاة و قد مارسوا الكفر و النفاق عمداً و قد طبع الذنب على قلوبهم حتى عادوا أنفسهم معصية و خطيئة كما وصفهم القرآن الكريم: «بَلَى مَن كَسَبَ سَيِّئَةِ وَ احَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَاولئِكَ اصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ» [١]. ٢- يخطىء من يظن أنّ مدة العذاب لابدّ أن تتناسب و مدّة الذنب، لأنّ الرابطة بين «الذنب» و «العقاب» ليست زمانية بل رابطة كيفية، أي أنّ زمان العقاب يتناسب و كيفية الذنب لا مقدار زمانه، مثلًا يمكن أنّ يرتكب فرد قتل نفس في لحظة فيحكمه القانون بالسجن المؤبد، فنرى هنا أنّ زمان الذنب لحظة بينما قد تكون عقوبتها ثمانين سنة في السجن. و عليه فالقضية تتوقف على «الكيفية» لا «كمية الزمان». ٣- قلنا سابقاً أنّ لعقاب الآخرة حيثية الأثر الطبيعي للعمل و خاصية الذنب، و بعبارة أوضح: الألم و المعاناة التي يعانيها المذنبون في العالم الآخر هو أثر ونتيجة أعماله، فقد جاء في القرآن الكريم: «فَالْيَومَ لَاتُظْلَمُ نَفْس شَيْئاً وَ لَاتُجْزَونَ الّا مَاكُنْتُمْ تَعْمَلُونَ»، «وَ بَدا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَاعَمِلُوا وَ حَاقَ بِهِمْ مَاكَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ»، «فَلَا يُجْزَى الَّذِينَ
[١]. سورة البقرة، الآية ٨١.