المعاد و عالم الآخرة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٦ - حلّ الإشكال
عَمِلُوا السَّيِّئاتِ الَّا مَاكَانُوا يَعْمَلُونَ». و قد أوردنا عدّة توضيحات بهذا الخصوص في بحث تجسم الأعمال.
و بعد أن إتضحت هذه المقدمات الثلاث لا تبدو الإجابة على الإشكال صعبة، و يكفي في الوصول إليها الإجابة على هذه الأسئلة: لنفرض شخصاً أصيب بقرحة في المعدة إثر تناوله المشروبات الكحولية لاسبوع متتالي بحيث لابدّ له من تحمل هذا الألم إلى آخر عمره، فهل هذا التناسب بين العمل السيىء و نتيجته على خلاف العدل؟ و إذا فرضنا أنّ عمر هذا الفرد بدلًا من ثمانين سنة كان ألف أو مليون سنة و لابدّ أن يتحمل الألم لمليون سنة بسبب تهوره لاسبوع، فهل هذا يناقض العدالة؟ و الحال قد أنذر سابقاً من العاقبة الخطيرة لهذا العمل. و لنفرض أنّ فرداً ضرب عرض الحائط قوانين المرور التي تعود رعايتها بالنفع العام و الحد من الحوادث، و لم يصغ لأقوال الأصدقاء و تحذيراتهم فارتكب حادثة في لحظة ففقد عينيه أو يديه و رجليه، و عليه أن يتحمل لسنين طوال هذا العمى أو قطع اليد و الرجل، فهل هناك من تناقض والعدالة؟ و قد ضربناً سابقاً مثالًا بهدف تقريب المطالب العقلية للذهن، فقلنا نفرض شخصاً زرع شوكاً ثم رأى نفسه بعد بضعة أشهر وسط مساحة شاسعة من الشوك فهي تؤذيه دائماً ... أو نثر بذور الزهور- عن علم- ليرى بعد مدّة أنّه وسط حديقة غنّاء مليئة بالأوراد و الزهور بروائحها العطرة، فهل مثل هذه الأمور التي تمثل نتائج عمله تتنافى و العدل، و الحال ليست هناك من مساواة بين كمية العمل ونتيجته، و نستنتج ممّا سبق: