المعاد و عالم الآخرة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٠ - حرارة النار من الشمس!
في غابة أو مخزن ضخم من الأخشاب فانّها تفقد دفعة واحدة إلى الخارج كل ما إختزنته تدريجياً من ضوء الشمس خلال عشرات أو مئات أو آلاف السنين، أمّا كيفية ذلك فهو أنّ هناك قانونين في علم الكيمياء يوضحان حقيقة الموضوع المذكور، و هو أنّ أي تركيب أو تحليل كيميائي لايخرج عن حالتين إمّا إكتساب أو فقدان الطاقة. فمثلًا إذا أردنا أن نحصل على بضع قطرات من الماء، لابدّ أن نمزج مقداراً من الهيدروجين و الاوكسجين في زجاجة محكمة و جافة، إلّاإنّنا نشاهد عدم تركبها و إتحادهما لتكوين الماء، فإن أشعلنا عود ثقاب و قربناه من فوهة الزجاجة لسمعنا صوتاً عظيماً يشبه صوت إنفجار المواد المنفجزة، فيتحد هذان العنصران مع بعضها و تظهر قطرات الماء على جوانب الزجاجة. و من هنا نستنتج أنّ الماء يساوي الحرارة بالاضافة إلى الاوكسجين والهيدروجين، يمكن أن نتحفظ بذلك الماء في قنينة محكمة لسنوات، وأمّا إن أردنا تحليل ذلك الماء في جهاز تحليل فاننا سنحصل على نفس نسبة الهيدروجين و الاوكسجين بالاضافة إلى الحرارة التي يمكن تحسسها من خلال جهاز التحليل. و نقول في الصورة الأولى: إنّ مركبنا الكيميائي قد إكتسب طاقة، و نقول في الصورة الثانية: إنّ تحليلنا الكيميائي قد فقد طاقة، و نعود الآن لدراسة «أخشاب الأشجار» حيث تفيد المطالعات الكيميائية أنّها مركبة من اوكسجين وهيدروجين و كاربون و مقداراً من الأملاح المختلفة، و كما نعلم فإنّ الأملاح مأخوذة من الأرض، و الهيدروجين و الاوكسجين من الماء، وأمّا الكاربون فمن الهواء، لأنّ أحد الغازات الموجودة في الهواء هو غاز