المعاد و عالم الآخرة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧ - هل الموت هو نهاية الحياة أم بداية حياة جديدة؟
هل الموت هو نهاية الحياة أم بداية حياة جديدة؟
عادة ما يعيش الناس حياتهم في الزمان الحاضر و يكتفون بما هم عليه الآن، و الأفراد الذين يعيشون الزمان الماضي ليسوا قلائل أيضاً، و هذه الطائفة تنهمك على الدوام في التعامل مع النماذج الحاوية لأحداث الماضي الحلوة والمريرة بعد إنتشالها من تحت الأنقاض، و الواقع أنّهم يقضون أعمارهم في نبش قبور الماضين. فهم لا ينفكون عن أمرين؛ إمّا ذرف الدموع على الحوادث الأليمة، و إمّا التغني ببطولات وأمجاد عظمائهم الذين دفنوا تحت التراب! نعم هناك من يفكر في المستقبل ولّا سيما المستقبل البعيد و هم قليلون، و هنا يطرح هذا السؤال: ما السبب الذي يكمن وراء التحفظ عن التعرض لحوادث المستقبل والذي يتخذ أحياناً طابع الهروب؟ ترى أيعزى ذلك إلى طبيعة المستقبل الخارجة عن دائرة الحس، والناس أبناء الحس فهم يألفون هذه الأم فقط؟ أم يعزى ذلك إلى هالة من الغموض و الإبهام التي تغطي المستقبل فتجعله يكتسي حلّة مخيفة؛ الأمر الذي يثير الهلع لدى من يقترب منه؟ أم أنّ المستقبل شئنا أم أبينا مقرون بالمشيب و العجز و الكهولة و بالتالي