المعاد و عالم الآخرة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢ - المشي في المتاهات
حقّاً أنّ الشيء الذي نسير إليه بهذه السرعة إنّما هو ردّ فعل لجذور أساسية داخل وجودنا، إنّنا لا نؤمن بمثل هذه الحقائق من خلال الأدلة المادية، بل عن طريق الإلهام و الإدراك الباطني، فالإلهام يعتبر دائماً العامل الوحيد المهم لإدراك الحقائق، وحين يبلغ العلماء حقيقة علمية تحتاج إلى إثبات، فانّهم يدركون تلك الحقيقة بوحي من الإلهام على حدّ تعبير «برجسون». [١] و الإعتقاد بالحياة بعد الموت من هذه الإلهامات الفطرية.
المشي في المتاهات
رغم أنّ الإلهامات الفطرية تساعد الإنسان في كشف أسرار الحياة الآخرة بعد الموت، إلّاأنّها مالم توجه بصورة صحيحة فانّها تصبح هالة من الخرافات و الأساطير الغريبة، ألا ترى إلى الكهنة و الشعابذة كيف كانوا يدفنون الفتيات الجميلات إلى جوار الملوك و السلاطين في أفريقيا و المكسييك.
يبدو أنّ هناك بوناً شاسعاً بين الدنيا المعاصرة و تلك التي كانت قبل ستة آلاف سنة. لم يكن هناك من وجود لهذه الأدوات و الوسائل الفلزية المتنوعة، حيث كانت تقتصر حياة الإنسان على الحجر والخشب والعظام وجلود الحيوانات، وما أصعب العيش في ظل هذه الوسائل فقط، ولكن مع ذلك كانت تلك الحياة مقارنة بما نحن عليه أكثر هدوءاً و إستقراراً، فلم يكن هناك صوت للسيارات الفخمة و لا ضوضاء و صخب لانفجار القنابل و لا زئير للطائرات التي تكسر حاجز الصوت، فقد كانت حياة- كالموت- غاية في البساطة دون أي تعقيد!
[١]. روح الدين الإسلامي، ص ١١٦.