المعاد و عالم الآخرة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١ - جذور المعاد في أعماق الفطرة
لم أغصب أرض أحد. لم آخذ لبن الأطفال الرضع. لم أقطع أي نهر. أنا طاهر، طاهر ... أيّها القضاة! اليوم يوم الحساب فخذوا هذا المرحوم فهو لم يذنب و لم يكذب. و هو لايعرف السوء و لم يجانب الحق و الإنصاف في حياته و قد أتى بما يرضي اللَّه، لقد كسى العريان و ذبح للَّهو أطعم الأموات، فمه طاهر و يداه طاهرتان. على كل حال فالذي يفيده التاريخ هو حالة التدين بصورة عامّة والإعتقاد الراسخ بحياة ما بعد الموت لدى سائر الحضارات و المدنيات الأخرى والتي تزامنت مع الحضارة المصرية أو بعدها من قبيل الحضارة الكلدانية و الآشورية واليونانية و الإيرانية. والأهميّة التي حظى بها هذا الموضوع في الأديان العالمية الكبرى ممّا لاغبار عليه فلا يحتاج إلى أدنى توضيح، و سنتعرف على نماذج ذلك في أبحاث القادمة. هذا وقد نقل العالم الاسلامي المعروف كاتب «روح الدين الإسلامي» عبارة عن مجلة «ريدرزد ايجست» نوفمبر عام ١٩٧٥ عن «نورمان فن سنت بيل» أنّه قال: الحقيقة هي أنّ النشاط الغريزي بوجود عالم آخر بعد الموت يعدّ من الأدلة المحكمة على هذه المسألة، لأنّ اللَّه إذا أراد إقناع الإنسان بحقيقة غرسها في أرض غرائزه و فطرته، فالاعتقاد بحياة خالدة في العالم الآخر هو نوع من الشعور العام في باطن وجود كافة الأفراد بحيث لايمكن النظر إليه بازدراء.