المعاد و عالم الآخرة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٥ - الردّ على إشكال مهم
١- لابدّ من التوقف عند بذرة النبات أو نواة الشجرة بفضلها خلية حيّة ليس أكثر فكيف تتبدل إلى مئات الأغصان و السيقان و الجذور و الأوراق الحيّة؟ ألم تنبثق من هذه الأتربة الهامدة الميتة و ذرات الأرض و قطرات الماء و اوكسجين الهواء و هيدروجينه و كل هذه المواد أموات عالم الطبيعة، لتشكل نفسها و تصنع كائنات حيّة من تلك الموجودات الميتة؟ أو لم تكن هذه الشجرة و ذلك البرعم و النبات الذي يحركه هبوب الرياح و ما إلى ذلك، ألم تكن كل هذه الأشياء لبضعة أيام أو عدّة شهور قبل تلك الذرات الميتة الهامدة في التراب و قد أصبحت اليوم بهذا الشكل؟ أفنجانب الواقع بأن قلنا الأرض الميتة قد تبدلت إلى أرض حية؟ جدير بالذكر هو أنّ القرآن الكريم لايقول الأشجار الميتة تصبح حيّة (لأنّها لم تمت) بل يقول: الأرض الميتة و ذرات التراب تصبح حيّة! ٢- لو ألقينا نظرة على بداية إنبثاق الحياة في الكرة الأرضية، لأتضحت المسألة أكثر فأكثر، لأنّ الأرض كانت محرقة في البداية و لم يكن فيها أي كائن حي، ثم بدأ عصر السيول و الأمطار، و اتحد عنصر الهيدروجين الخانق بالاوكسجين و أخذت السيول و الامطار تضرب الأرض لملايين السنين حتى بردت و استوت، فلما توفر المحيط اللازم للحياة، دبّت فيه بدايات الحياة وظهرت من تلك المواد الميتة للأرض بطريقة تنطوي على الأسرار التي ما زالت خافية على العلماء، و هكذا إكتسبت تلك الأرض الميتة الحياة.