المعاد و عالم الآخرة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٦ - الدليل العقلي الثاني تقول فلسفة الخلق هنالك عالم بعد الموت
و يبدو من خلال المطالعات و الآثار إنّ هذا الشعور كان سائداً أيضاً لدى بعض الفلاسفة و الشعراء. و لعلنا أشرنا سابقاً أنّه لابدّ من الانطلاق من نقاط بسيطة و واضحة للإجابة على هذه الأسئلة التي قد تبدو صعبة و معقدة، و قد تكون تلك النقاط الواضحة هي الأسس التي أرسى عليها الفيلسوف الفرنسي المعروف «ديكارت» دعائم مدرسته. لنفرض أنّنا مررنا بمنطقة فوقعت أعيننا على بناية عظيمة وضخمة قد فرغ منها للتو، فيطالعنا فيها الاسلوب الدقيق و الخارطة الممتازة و العمارة الرصينة و الانارة الكافية و الاختيار الصحيح للمواد و ما إلى ذلك من الأمور التي تشير إعجابنا، فإنّنا نرى كل شيء قد وضع مكانه على ضوء تخطيط دقيق، إلّاأنّنا لا ندري ما هو الغرض الذي من أجله بني هذا المبنى الضخم؟ فهل يجيزنا العقل أن نعتقد بأنّ كافة أجزاء هذا المبنى قد بنيت لتحقيق هدف و وفق خارطة معينة، بينما ليس للمبنى بأجمعه أي هدف ووجد للعبث؟ ... قطعاً لا، فمن كان له هدف في الجزء كيف لا يكون له ذلك في الكل؟