المعاد و عالم الآخرة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١ - نوافذ على العالم الآخر
و في الحقيقة فإنّ أعلام العلوم الطبيعية كالباحثين الذين يقفون كل يوم في حفرياتهم على آثار جديدة تتعلق بالحضارات السابقة طبعاً قد يبذل هؤلاء الباحثون و المنقبون جهودهم بالبحث عن الأشياء القديمة والتحفية لغرض تحقيق بعض الأرباح المادية، لكن من المسلم به أنّ هناك آثاراً أخرى لهذه الجهود و التي تتمثل بالوقوف على كيفية ظهور المدنيات السابقة و مدى مهارة بناء تلك المدنيات.
توضيح ذلك: دلّ تقدم العلوم التجريبية لأول مرّة على عدم وجود الفناء المطلق والعدم التام بتاتاً بالنسبة لمواد العالم و الذي كان يستحوذ على عقول الكثير من القدماء، فقد أثبت العالم الفرنسي المشهور «لافوازيه» إنّ أي مادة في الكون لا تفنى، بل مواد العالم تتحول دائماً من شيء إلى آخر، فلو أحرقنا شجرة ونثرنا رمادها في الهواء، أو أشعلنا مقداراً من البنزين بأكمله بحيث لا تبقى ذرة منه، فليس هناك أي فارق يحدث في المواد الموجودة في العالم، و على أساس الفرض الأول فإنّ ذرات الشجرة تحللت و انتشرت في الأرض والهواء فأصبح جزء منها رماداً و آخر تبدل إلى غازات كاربونية (مركب من كاربون الشجرة و اوكسجين الهواء) و لو توفرت الوسائل التي تقوم بجمعها من أتون أجزاء الأرض والسماء و فصلنا عنها اوكسجين الهواء ثم ركبنا بعد ذلك جميع الأجزاء لعادت تلك الشجرة الأولى دون أن ينقص منها حتى واحد بالألف من الغرام، و في الفرض الثاني (الإحراق التام للبنزين) يتبدل جميعه إلى غازات يمكن إعادتها إلى البنزين الأول ثانية دون أي نقص من خلال جمع تلك الغازات و ترتيبها من جديد، و عليه فقد