المعاد و عالم الآخرة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٨ - الطريق السادس فترة الجنين شبح من القيامة
في الرحم و تختلط بخلية أنثوية لتشكل بويضة، ثم ينشط هذا الكائن الآحادي الخليّة بسرعة مذهلة ليشق طريقه التصاعدي الهندسي خلال عدّة شهور ليتحول إلى كائن له آلاف الملياردات من الخلايا. و كأنّ فريقاً من الرسّامين المهرة قد تجمعوا في ذلك الوسط المظلم وانهمكوا ليل نهار بالرسم فأحالوا كل مجموعة من هذه الخلايا بشكل و قد سبغوا عليه ألواناً و كيفيات خاصّة معينة. نعم هناك عشرات المهندسين و الفيزيائين و الكيميائين الذين يتفنون في صنع أجهزته الحساسة و الدقيقة و يصنعون كائناً من عدّة غرامات من الحديد إلى جانب بعض الغرامات من الكالسيوم و الفسفور و الكاربون و ...
ومقدار كثير من الماء الكائن الذي يعجز عن مصافاته أكبر العقول الألكترونية و أعظم الصناعات العالمية الثقيلة و أدق الأدوات و الوسائل والأجهزة و أجمل ألواح الدنيا. و الجدير بالذكر أنّ الإنسان يتابع بعد ولادته حركة هادئة و تدريجية ذات تكامل كمي لا كيفي، فحركته في المحيط الهائج للرحم سريعة جدّاً ومغيرّة وهي تكشف عن غطاء عجيب كل اسبوع بل كل يوم. إنّ التطورات المتتالية و المذهلة للجنين في عالمه هي بمثابة الذهول من جراء تحول إبرة صغيرة بعد عدّة شهور إلى طائرة تحلق دون طيار، فالجنين حين يكون في مرحلة «المورول» و خلاياه كحبّة ثمرة التوت تجتمع حول بعضها دون أن يكون لها شكل مشخص، و حين يكون في مرحلة «البلاستول» و تظهر حفرة التقسيم التي تعتبر بداية لتقسيم نواحي الجنين، و حين يبلغ الطبقات الثلاث للكاسترول و هي «الاندوديرم» و «الاكتوديرم» و «المزوديرم» ففي كل هذه المراحل تكون خلايا الجنين