المعاد و عالم الآخرة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٠ - الإسلام و المعاد
الحياة من جديد حين يداعبها نسيم الربيع و تتساقط عليها قطرات المطر (و قد أوردنا الآيات المتعلقة بذلك في بداية الكتاب)، فهل يفيد هذا سوىالمعاد الجسماني؟ أحياناً يشير القرآن إلى بداية الخلق فيصرّح بأنّ الذيخلقكم أول مرة سيعيدكم بعد الموت تارة أخرى. فمن البديهي أنّ هذا التشبيه لأجل إثبات المعاد الجسماني و إلّافإنّبقاء الروح بعد فناء الجسم ليس له أي إرتباط بهذا التشبيه. أضف إلى ذلك فإنّ أبحاث القرآن بشأن معاد الطاقة الذي مرّ عليناتفصيله في أول الكتاب و قصة أصحاب الكهف أو سائر القصص كقصةإبراهيم مع الطيور و مجيئ ذلك الإعرابي إلى رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و هو يمسكبعظم و يسأل عن كيفية إفاضة الحياة عليه و الإجابة التي أوردها القرآن فيسورة يس و التي مرّت علينا في بداية الكتاب، إنّما ترتبط جميعاً بالمعادالجسماني، و إلّاليست هناك من مناسبة للمعاد الروحاني دون الجسمانيبهذه الأبحاث (عليك بالدقّة). والجدير بالذكر إنّ عرب الجاهلية كانت تعتقد ببقاء الروح، و الذي أثار دهشة الإعرابي و دفعه للإنكار مسألة المعاد الجسماني و عودة هذا الجسد إلى الحياة بعد الموت، و لذلك قال القرآن على لسانهم: «ايَعِدُكُمْ انَّكُمْ اذَا مِتُّم وَ كُنْتُمْ تُراباً وَ عِظاماً انَّكُمْ مُخْرَجُونَ» [١]. و قال في موضع آخر: «وَ قَالُوا ءَاذَا ضَلَلْنَا في الأَرْضِ أَءِنَّا لَفي خَلْقٍ جَدِيدٍ» [٢]. و قال: «وَ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ اذَا مُزِّقْتُمْ كُلَ
[١]. سورة المؤمنون، الآية ٣٥.
[٢]. سورة السجدة، الآية ١٠.