المعاد و عالم الآخرة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٠ - إجابة أوضح
وزيادتها و نقصانها.
و بعد أن إتضحت هذه المقدمات الست نعود إلى أصل البحث لنرى هل تخلق تغذية إنسان على بدن آخر مشكلة بالنسبة للمعاد الجسماني أم لا؟ الحقيقة أنّها لا تخلق أية مشكلة، لأنّ الأجزاء الأجنبية الموجودة في بدن الإنسان تعود إلى موضعها الأصلي يوم القيامة و لا تبقى سوى أجزاء نفس البدن، لأنّه كما قلنا أنّ البدن لايصبح جميع بدن إنسان آخر أبداً، بل يصبح جزءاً منه، و عليه فإن إنفصل منه ستبقى له بعض الأجزاء (عليك بالدقّة). و هذا مسلّم من أنّ البدن الثاني إنّما يصغر و يضعف بنفس النسبة التي يفقد بها الأجزاء الأجنبية المتناثرة في جميع البدن، و لكن واضح أنّ ذلك لا يخلق مشكلة، فكما قلنا لو بقيت من البدن الثاني خلية واحدة لأمكنها أن تنمو و تكوّن البدن الأصلي، فضلًا عن بقاء الكثير من البدن الثاني. و بناءاً على ما سبق فإنّ الأجزاء الباقية من كل بدن مهما كانت قليلة ستنمو و تتكامل يوم القيامة (في مدّة زمانية قصيرة أو طويلة) و تشكل البدن الأولي وليس هنالك أية مشكلة تترتب على هذا الأمر فالبدن هو البدن و الشخصية هي الشخصية و الصفات و المشخصات هي نفس الصفات و المشخصات و لذلك ستكون العينية و الوحدة محفوظة بين البدنين. لعلنا لا نحتاج إلى التذكير بأنّ هذا السبيل لحلّ مشكلة الآكل و المأكول لا يرتبط بفرضية الأجزاء الأصلية و غير الأصلية، لأنّ جميع الأجزاء أصلية من وجهة نظرنا وكلّها قابلة لأن تستقطب من البدن الآخر.