المعاد و عالم الآخرة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦ - خرافات مضحكة و مؤسفة!
خرافات مضحكة و مؤسفة!
إنّ هذا النمط من التفكير الخرافي قد أفضى طيلة التاريخ إلى الأعمال المؤسفة و المضحكة أحياناً. على سبيل المثال كان سائداً بين أهل الكونغو دفن إثنتي عشرة فتاة جميلة على قيد الحياة مع زعماء القبائل حين موتهم بهدف دفع الأسقام والسأم الذي يعانونه فى ذلك العالم. أو أنّ بعض أهالي المكسيك كانوا يدفنون الفكاهي (أو ما يصطلح عليه بالفنان الكوميدي) مع رئيس القبيلة ليحول دون تكدر صفو خاطره في تلك الدنيا، كما كانوا يأدون أحياناً بعض الكهنة مع زعمائهم ليكونوا مستشاريهم في المسائل الدينية في ذلك العالم! [١] كما كانت بعض الأقوام إلى عدم دفن ثياب الأموات و تعليقها على شجرة ليقوم بارتدائها الأموات فوراً بعد بعثهم فلا يمتعظوا من العري! أما تحنيط المصريين القدماء لأجساد الموتى فليس له من فلسفة سوى الاستفادة من ذلك لجسد بعد عودة الروح، فقد كان التحنيط يتم بهدف الحيلولة دون تعفن جسد الميت و تفسخه، حيث كانوا يجففون جسد الميت ببعض المواد الكيمياية المعنية، فإذا جف الجسد بصورة كاملة غطوه بعدّة أشرطة كتانية ملطخة بمواد صمغية خاصة، و كان يلزم ذلك العمل مئات الأمتار من الكتان، ثم يضعونه في توابيت خاصة، و أحياناً في عدّة توابيت أخرى و يرسمون بعض النقوش الرائعة على التابوت الكبير. والجدير بالذكر إن تحنيط الجسد قد يتطلب أحياناً سبعين يوماً! طبعاً لم يقتصر التحنيط على مصر، إلّاأنّ المصريين برعوا في هذا العمل بحيث تشاهد الحنوط
[١]. دائرة المعارف للقرن العشرين، ج ١، ص ٣٩