المعاد و عالم الآخرة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥ - الانحراف عن الفطرة و التخبط في المتاهات
بها، مثلًا يبحث الإنسان- على ضوء إلهام فطري- عن خالق العالم، إلّاأنّ قصر النظر و الجهل و التخلف الفكري قد يقذف به أحياناً في مخالب «التشبيه و القياس» و ذلك لأنّ هذه هي سجية محدودي الفكر حيث يجعلون أنفسهم محوراً لكل شيء فيقيسون كل شيء و يشبهونه بهم، و إثر هذه التشبيه و القياس يقدمون على عبادة كل شيء سوى «الاله الحقيقي» من قبيل الحشرة المصرية إلى الفيل الهندي بصفتهما الإله الذي ينبغي أن يعبد على حدّ تعبير المؤرخ المشهور «ويل دورانت». [١] و الأعجب من ذلك ما أخبرنا به بعض المسافرين القادمين من اليابان أنّهم رأوا بأم أعينهم المعابد التي تضم الأوثان الصغيرة و الكبيرة التي تضم بعض الأصنام بصورة «آلات تناسلية للرجل و المرأة» فيقوم البعض بعباداتها و أداء مراسم التقديس لها! و قد طبعت بهذه الأشكال قضية المعاد و القيامة التي تبناها الإلهام الفطري لمساعدة الإنسان و مهد السبيل أمامه بهدف التوجه العقلاني لعالم ما بعد الموت، لأنّ إنعكاس شعاع هذا الإلهام الفطري من الزجاجات المعوّجة لأفكار الناس قصارى النظر أدّى إلى تفاقم الإنحرافات التي غيرت بالمرة وجه هذه القضية. و في الواقع فإنّ التشبيه و القياس المذكور جعل البشرية تعيش الخرافات العجيبة التي تفوق التصور و الخيال إزاء قضية القيامة، فكان لابدّ من إيداع كافة أدوات الإنسان و وسائله التي يحتاجها في القبر ظناً بأنّ الحياة في ذلك العالم هي عين هذه الحياة على جميع الأصعدة و النواحي.
[١]. تأريخ ويل دورانت، ج ١، ص ٩٣.