المعاد و عالم الآخرة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٤ - ج ميزان الأعمال
شطراً من عمره في الجامعات و المختبرات و تفوق في الإمتحانات، و لا فرق في أن يسخر هذا العلم لخدمة البشرية أو لخدمة القنابل و الصواريخالعابرة للقارات أو الرؤوس النووية أو صنع المخدرات، أو الدفاع عن عصاباتاللصوص الدوليين حين يمثلون في المحاكم أو في خدمة المنظمات الإستعمارية و الاقتصادية العالمية. بينما تكتسب هذه الكلمة معنى آخر لدى أولياء اللَّه كعلي (ع) الذي يرىالعالم من يقوم على مصالح الناس و يوظف العلم في سبيل نجاة البشريةويتحمل هموم الامة و إلّافليس هو بعالم. «وَ مَاأَخَذَ اللَّهُ عَلَى الْعُلَماءِ الّايُقارُّوا عَلَى كِظَّةِ ظَالِمٍ وَ لاسَغَبِ مَظْلُومٍ» [١]. نعم، فمقياس العلم و الشخصية و القيم الإنسانية و السعادة و الشقاء مختلف تماماً بين الشعوب و أقوام، فمحيط عرب الجاهلية الذي يرى الشخصية في السلب و النهب و كثرة الأولاد الذكور إنّما ناتجه حفنة من اللصوص بتعدد الزوجات دون حساب، أمّا حين أصبح العلم و الورع والتقوى هو المقياس بظهور الإسلام فقد تغيّرت الأوضاع كلياً و ظهرت حصيلة أخرى تباين سابقتها. إنّ أحد أهداف رسالات الأنبياء هو منح الضوابط و المعايير الواقعية الصانعة للإنسان، و الآية ٢٥ من سورة الحديد إشارة إلى هذه الحقيقة، ومن هنا نرى الميزان بوسيلة المعيار المعنوي الذي يشبه الميزان الحسي فقط في النتيجة يعني تعيين الوزن الواقعي- جدير بالذكر ورد في إحدى زيارات أميرالمؤمنين علي عليه السلام: «السَّلامُ عَلَيْكَ يَا مِيزَانَ الَاعْمَالِ». فهنا يصبح الإنسان الكامل هو الميزان للأعمال ولكل أن يعلم وزنه
[١]. نهج البلاغة، الخطبة ٣ (الشقشقية).