المعاد و عالم الآخرة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٥ - الدليل العقلي الثالث لو كان الموت نهاية لكان خلق الإنسان عبثاً
الاجتماعية وفقدان الأحبّة والأعزة و الأصدقاء و تحمل الهم و الغم و المرارة. و الآن نحتكم و نتساءل: أمن المعقول أن يكون هدف هذا الجهاز الجبار العظيم للخلق خاصّة الهدف من خلق هذه الدنيا الصغيرة العجيبة التي تدعى «الإنسان» إنّما يتمثل بهذه الحياة و هذا الذهاب و الإياب الممزوج بآلاف الكدورات والإزعاجات، و بعد ذلك يغلق ملف كل هذا العلم و التجارب و الإستعداد الروحي الذي يبدو أنّه كان مقدمة من أجل حياة أخرى، و من ثم تبدل تلك الخلايا الدماغية العجيبة التي تضم أكبر ملفات الدنيا بالموت إلى ذرات بسيطة من تراب عالم الطبيعة؟ أليس هذا شبيه عمل ذلك المهندس الذي نسف عمارته؟ أليس هذا شبيه بعمل ذلك الفخّار الذي حطم آنيته؟ هل ينسجم هذا و حكمة البالغة سبحانه؟ إنّ الفلاح يغرس الأشجار ليقطف ثمارها، فما الذي يقطفه فلاح عالم الوجود منه؟ ... بضعة أيام منغصة! لو إفترضنا أننا كنّا مكانه و بهذا العقل الذي لدينا أفكنا نفعل مثل ذلك العمل؟ فما بالك به و هو العقل و العلم و الحكمة المطلقة. كيف يمكن التصديق بأنّ كل هذا الضجيج من أجل هدف يساوي تقريباً اللاشيء! أليس ذلك بمثابة الطفل الصناعي الذي يربونه في الرحم فإن نما وتأهب للحياة قتلوه؟ و نخلص ممّا سبق إلى أنّ الشخص الذي يؤمن باللَّه و حكمته لا يسعه