المعاد و عالم الآخرة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٨ - الدليل العقلي الرابع بقاء الروح علامة على القيامة
لا أحد يسعه بيان مقدمة لهذا البحث، لأنّه وطبق شهادة التاريخ أنّ المصريين- و احتمالًا سائر الأقوام- قد تعرفوا قبل خمسة آلاف سنة على مسألة الروح، حتى صرّح العالم الاسلامي المعروف «الآلوسي» أنّ هناك مايقارب الألف قول و نظرية بشأن هذه القضية، و قد تحدث كل حسب طريقته عن ماهية الروح. فالإنسان- حتى إنسان ما قبل التأريخ- يشاهد في عالم النوم عدّةمشاهد وعوالم واسعة لم يرها بعد النوم في محيطه، و بالنظر إلى هذا الأمرفانّه يشعر بوجود قوّة خفية أودعت وجوده تنشط و تتجلى بصورة حيناليقظة و أخرى حين النوم، و هو مشغول بممارسة هذا النشاط حتى في حالة سكون أجهزة البدن و ارتماء الإنسان في زواية معيّنة، و قد إصطلح على هذه القوّة بالروح (أو ما يعادلها في اللغات الأخرى). ثم إحتلت الروح موقع الصدارة في أبحاث الفلاسفة حين أصبحتالفلسفة معرفة مدونة. و سنرى- عمّا قريب إنشاءاللَّه- أنّ مسألة النوم هي أحد مفاتيح أبواب عالم الأرواح، بل سنرى أنّ الرؤيا يمكنها أن ترشدنا إلى عالم الأرواح من جهتين: الأولى أصل مسألة الرؤيا و المشاهد التي يراها الإنسان في المنام- سواءكان لها وجود خارجي أم لا، و بعبارة أخرى سواء كان لها تعبير أم لم يكن- والأخرى كيفية الرؤيا التي يشاهدها الإنسان و التي تزيح الستار أحياناً عنالحوادث الموجودة أو القادمة أو الماضية. و هنا بالطبع ينبرى البعض من أصحاب الآراء السطحية ليخبرنا بأنّ الرؤيا ليست بالشيء المهم، فهي هذه المشاهد التي نراها في اليقظة، كما قد