المعاد و عالم الآخرة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٧ - هل يمكن تجسم الأعمال؟
اختلاف الحياة في ذلك العالم عن الحياة هنا، لو فرضنا أنّ هذا التجسم يحصل في عالمنا المعاصر فمثلًا يتبدل السب و الكلام الفاحش إلى موجود مؤذي إلى جانبنا، أو يكمن لنا كمستنقع نتن، أو أن يتجسم صفع البريء وغصب حق الآخرين إلى موجود مشوّه مكروه، فكيف ستصبح حياتنا؟ سيقال: ما أحسن أن تكون كذلك، كي تكون خشيتها دافعاً للناس لعدم سلوك السبيل المنحرف، بل يسارعون إلى الخيرات (عليك بالدقّة). و لكن لاينبغي الغفلة أنّه على هذا الأساس سوف لن يكون هناك من تكامل في أرواحنا و أنفسنا، بل سيكون هنالك نوع من العمل الإجباري، يعني كمن يحمل قسراً لمساعدة مؤسسة خيرية حيث لايترتب أي تكامل أخلاقي أو معنوي على عمله، و من هنا أكتفي بأوامر العقل و تعاليم الأنبياء في هذا المجال. لكن على كل حال للإيمان بأصل تجسم الأعمال دور بارز في بلورة الجانب التربوي لدى الإنسان، إلى جانب حثه الإنسان على الإتيان بالصالحات و الحيطة و الحذر من الطالحات و القبائح، و يفتح قلبه و فكره في الأمور التي تتطلب الفداء و التضحية (عليك بالدقّة أيضاً).