المعاد و عالم الآخرة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٩ - القيامة تهب الحياة نكهتها
لنفسه من موضع مناسب له. [١] فلو كان للجنين في بطن أمّه من علم و ذكاء دون أن يكون له حظ من علم خارج الرحم و فكر في العيش في ذلك الوسط لما تردد في إتباع مدرسة سارتر. إنّه سيرى تلك الحياة المحدودة و المزعجة التي تدار بشكل تبعي لا تحمل أي هدف و غاية و عبثية تماماً، أمّا إن علم أنّه جاء من هناك ليستعد إلى حياة أخرى أوسع و أشمل، و أنّ هذه المدّة هي فترة تربوية خاصة لايمكن بدونها التمتع بحياة مستقله، و آنذاك سيرى معنى للحياة في فترة كونه جنيناً. و لو أيقنا بأنّ المنزل الذي ينتظرنا لاينطوي على العدم، بل هو وجود بمستوى أرفع و إستمرار لهذه الحياة بآفاق أوسع و أنّ كافة الجهود والمساعي ستنتهي بالتالي إليه، فمن المسلم به أنّ الحياة ستخرج على هذا الأساس من عبثيتها و طيشها و تتخذ لنفسها مفهوماً جدّياً واضحاً. و بناءاً على هذا لابدّ من القول: إنّ الأثر الأول للإيمان بالحياة الآخرة بعد الموت و القيامة هو منح الهدفية و الغائية لهذه الحياة و إخراجها من العبثية.
[١]. كتاب الفلسفة (مسائل فلسفية، مدارس فلسفية، مباني العلوم) للدكتور شريعتمداري، ص ٣٦٣.