المعاد و عالم الآخرة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٦ - القيامة تهب الحياة نكهتها
نفسي، فشعرت و كأنّي طرحت حملًا ثقيلًا عن روحي و تنفست بكل حرية، رغبت آنذاك بأن يكون لي جناحان فأحلق بهما كالطيور التي كانت تطير وترفرف بأجنحتها فوق رأسي، ولكن لما كانت الحياة تقتضي عدم إستقرار الذهن و البال فقد دار في خلدي هذا الهاجس، رغم أنّ تشبيه إنقضاء العمر بمرور الماء يمثل أروع مثال يمكن بيانه بالنسبة للحركة العامة و سرعة حركة عالم الحياة بل عالم الوجود الذي يأبى التوقف و السكون، إلّاأنّي فكرت مع نفسي ليت شعري ما هي البشارة التي يحملها تصرم العمر لنكتفي بها كدلالة على إنقضاء العالم. لنفرض أنّي قطرة من ملايين قطرات ماء هذا النهر و قد نبعت من عين حسب قوانين الخلقة و قد إندفعت خلال هذه الأحجاز و الاشجار، ولكن ما عساني أبلغ في نهاية المطاف، قطعاً لايمكنني السير إلى الأبد ... فالتفكير بالمستقبل المجهول يؤرقني، فهل سأتيه في مستنقع متعفن مليىء بالحيوانات الوضيعة ... ما هذه البشارة! و هل تبخرنا وسط الصحراء القاحلة آخر هذه السهول الواسعة المترامية الأطراف يعد فخراً! أم سأعود مرّة أخرى إلى ذلك البحر الواسع الذي نبعت منه في البداية دون أي هدف فأعيش حياة مكررة و جوفاء! ياله من أليم تصرم العمر هذا الذي آخره مثل تلك الأمور! سأغوص في أعماق الأرض إلى جوار جذور شجرة و على ضوء قانون «إسمز» أعبر قوة الجذب الأرضية فأتسلق الأغصان بسرعة و أتنقل بين العروق اللطيفة الجميلة و الزهور العطرة فأصبح فاكهة فانهمك في صنع نفسي حتى أنضبح فتنقطع حاجتي إلى الغصن ثم أهبط من غصن الشجرة