المعاد و عالم الآخرة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٧ - الطريق الأول التذكير بالخلق الأول
«أَفَعَيِينَا بِالْخَلقِ الأَوَّلِ بَلْ هُمْ في لَبْسٍ مِّنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ» [١] لقد ذهل ذلك الإعرابي حين وقعت عينه على قطعة عظم متعفن وسط الصحراء، ولم يكن واضحاً أنّ ذلك العظم لرجل قتل في نزاع قبلي أم توفاه اللَّه سبحانه، ففكر مع نفسه قليلًا: أنّ محمداً يقول بأنّ هذا العظم البالي سيكتسب الحياة مرّة أخرى و يعود الإنسان شاباً حيوياً طرياً، يالها من خرافة عجيبة! ... قسماً بهذه الأوثان سأردّ عليه بهذا الدليل المحكم. فحمل ذلك العظم و أسرع يطلب رسول اللَّه صلى الله عليه و آله فلما رآه قال: «مَنْ يُحيي الْعِظامَ وَ هِىَ رَمِيم» [٢] و هنا نزلت الآيات القرآنية كحباب المطر في الربيع على قلب رسول اللَّه صلى الله عليه و آله لتجيب بمنطق صريح جذّاب: «قُلْ يُحيِيهَا الَّذي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَ هُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ» [٣] «أَوَ لَيْسَ الَّذي خَلَقَ السَّموَاتِ وَ الأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُم» [٤] كما وردت آية أخرى شبيهة للآية المذكورة: «كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعيدُهُ» [٥]
و الآن نتصفح أوراق تأريخ ظهور البشرية فنعود إلى الوراء لنرى بداية الخليقة: ... فجأة قذفت من الشمس كتلة نارية عظيمة أطلق عليها فيما بعد إسم «الأرض» فأخذت فوراً بالدوران حول الشمس، إلّاأنّها كانّت متقدة
[١]. سورة ق، الأية ١٥.
[٢]. سورة يس، الآية ٧٨.
[٣]. سورة يس، الآية ٧٩.
[٤]. سورة يس، الآية ٨١.
[٥]. سورة الأنبياء، الآية ١٠٤.