المعاد و عالم الآخرة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٧ - القيامة تهب الحياة نكهتها
كرائد الفضاء الذي يقذف بصاروخه إلى كرات العالم، فاقع في حضن إنسان مفكر و عالم جلس تحت الشجرة و هو مشغول بابداع مؤلف قيّم أدبي وعلمي و أخلاقي و فلسفي. فأجلب بلطافتي و طراوتي إنتباه ذلك العالم حتى أصبح جزءاً من بدنه فأواصل سعي و جهدي في دمه و عروقه و أخترق الأغطية الرقيقة والحساسة لدماغه فاتحول إلى أمواج فكرية مبدعة لخلق لوحة أدبية وفلسفية رائعة أو أتحول إلى إكتشاف علمي مميز، ثم أصبح أثراً خالداً بعد أن يسطر في قلمه على صفحات كتابه، و هكذا أكتسب صبغة أبدية فاوضع في المكتبات فاحظى باستفادة الجميع. فلو كان الأمر كذلك لكان هذا التصرم دافعاً لي نحو النشاط و الحيوية، وذلك لأنّ قطرة ماء لا قيمة لها قد إختلطت بوجود أكمل حتى تحولت آخر المطاف إلى أثر خالد. فأية بشارة و فخر و إعتزاز أعظم من هذا! أما إن كان مصيري الفناء في المستنقعات المتعفنة أو التبخر أو التطاير في الهواء أو العودة العابثة إلى البحر فياله من مصير مؤلم و مفجع. فهل هناك من فارق بين مصير أولئك الذين يرون الموت هو نهاية الحياة ومصير تلك القطرة من الماء؟ فهل يمكن أن يكون هناك من معنى صحيح لحياتهم و مماتهم؟ هل الإقرار بأصل المعاد و مواصلة الإنسان لتكامله بعد الموت و دخوله لعالم أسمى و أرفع لايمنح حياة الإنسان هدفاً و نماية؟ و يخرجها من عبثيتها؟ و من هنا نلاحظ أنّ عبثية الحياة من أهم القضايا التي تزعج إنسان