المعاد و عالم الآخرة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٦ - الدليل العقلي الثالث لو كان الموت نهاية لكان خلق الإنسان عبثاً
إنكار نهاية حياة الإنسان بموته.
و قد أشار القرآن في عدّة مواضع إلى هذا الإستدلال حيث أورده على سبيل الاستفهام الإنكاري: «افَحَسِبْتُمْ انَّمَا خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَ انَّكُمْ الَيْنَا لَاتُرجَعُونَ» [١]. فقد شبّهت الآية عدم الرجوع إلى اللَّه (يعني البعث و القيامة و استمرار الحياة و الحركة نحو النقطة اللامتناهية للوجود) بالبعث، أي أنّ الخليقة ستنتهي إلى العبثية لو لم يكن هناك من معاد و حياة بعد الموت. «ايَحْسَبُ الإِنْسَانُ انْ يُتْرَكَ سُدًى* الْمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِّيَ يُمْنى* ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوّى* فَجَعَلَ مِنْهُ الزُّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَ الانْثى* الَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى انْ يُحْيِىَ الْمَوُتى» [٢]. فلو كان كل شيء ينتهي بالموت لكان الخلق عبثاً مهملًا (حيث وردت سدى في اللغة بمعنى المهل)، و من هنا قال بعض المفسرين أنّ المراد بالإنسان في الآية المذكورة «الْكَافِرُ بِالْبَعْثِ الْجَاحِدُ لِنَعِمِ اللَّهِ» [٣]. حقاً لايستحق سوى الملامة من يشاهد هذا العالم و عظمته بينما لا يرى العالم الآخر.
[١]. سورة المؤمنون، الآية ١١٥.
[٢]. سورة القيامة، الآية ٣٦- ٤٠.
[٣]. تفسير مجمع البيان، ج ١٠ سورة القيامة.