زبور العارفين - تركماني قمي، علي قلي خان - الصفحة ٢٦٠
روى أبو بصير عن أبي جعفر عليه السلام : وإنّه كان له أخٌ من خالته ، وكنت متعجّباً وعليه رفيقاً وكان لي أنيساً ، وكنت إذا ذكرت يوسف ضممته على صدري فيسكن بعض ما أجدُ في صدري ، وإنّ إخوته ذكروا لي أنّك أيّها العزيز سألتهم عنه وأمرتهم أن /١٤٤/ يأتوك به ، وإن لم يأتوك به منعتهم الميرة لنا من القمح من مصر ، فبعثته معهم ليتماروا لنا قمحاً ، فرجعوا إليّ فليس هو معهم ، وذكروا أنّه سرق مكيال الملك ، ونحن أهل بيتٍ لا نسرق ، وقد حبستَه وفجعتني به ، وقد اشتدّ لفراقه حزني حتّى تقوّس لذلك ظهري ، وعظمت به مصيبتي [ مع ]مصائب متتابعات عليّ ، فمُنَّ عليَّ بتخلية سبيله وإطلاقه من محبسه ، وطيّب لنا القمح ، وأسمح لنا في السعر ، وعجّل سراح آل يعقوب . فلمّا مضى ولد يعقوب من عنده نحو مصر بكتابه نزل جبرئيل على يعقوب فقال له : يا يعقوب ، إنّ ربّك يقول : من ابتلاك بمصائبك التي كتبت بها إلى عزيز مصر ؟ قال : أنت بلوتني ـ يا ربّ ـ عقوبة منك وأدباً . قال اللّه : فهل كان يقدر على صرفها عنك أحدٌ غيري ؟ قال : اللّهمّ لا . قال : أفما استحييت منّي حين شكوت مصائبك إلى غيري ولم تستغث بي ، وتشكو ما بك إلى غيري ؟! فقال يعقوب : أستغفرك يا إلهي ، وأتوب إليك ، وأشكو بثّي وحزني إليك . فقال اللّه تعالى : قد بلغت بك يا يعقوب وبولدك الخاطئين الغاية في أدبي ، ولو كنت ـ يا يعقوب ـ شكوت مصائبك إليّ عند نزولها بك واستغفرت وتبتَ إليّ من ذنبك لصرفتها عنك بعد تقديري إيّاها عليك ، ولكن الشيطان أنساك ذكري فصرتَ إلى القنوط من رحمتي ، وأنا اللّه الجواد الكريم أحبُّ عبادي المستغفرين التائبين الرّاغبين إليّ في ما عندي . يا يعقوب ، أنا رادّ إليك يوسف وأخاه ، ونعيد إليك ما ذهب من مالك ولحمك ودمك ، ورادّ إليك بصرك ، ونقوّم لك ظهرك ، وطب نفساً وقرِّ عيناً ، وإنّ الذي فعلتُه بك كان أدباً منّي لك فاقبل أدبي [١] .
[١] المصدر : مصائب .[٢] تفسير العيّاشي، ج٢، ص١٩٠ ، ح٦٥ من سورة يوسف ؛ عنه بحار الأنوار، ج١٢، ص٣١٣ ـ ٣١٤ ، ح١٢٩ .